أحمد بن ابراهيم النقشبندي
45
شرح الحكم الغوثية
أخرج من الميت ؛ وهو الذنب وآخر . فقل : طاعة وهدمها بالعجب والافتخار ؛ فهذا ميت ، وهو العجب . أخرج من حيّ ؛ وهي الطاعة . وأمثال ذلك منقول على سبيل الكثرة في كلام القوم لا نطيل بتكثير الأمثلة ، ويؤيّد ذلك ما نقل عن سيدنا علي رضي الله عنه لّما سئل : هذه خصّكم يعني : يا أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشيء دون الناس . فقال : ليس عندنا إلّا هم في كتاب اللّه تعالى ، وما في الصحيفة ، وليس في الصحيفة إلّا مسائل معدودة لا تتعلّق بالمعارف ؛ وإنما الشأن كله في الفهم في كتاب اللّه الذي تنزّل على القلوب الصافية من الأغيار . فرّغ قلبك من الأغيار ، تملأه من المعارف والأسرار ، كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك ، العمل المشترك لا يقبله ، والقلب المشترك لا يقبل عليه أنوار أذن لها في الوصول ، أنوار أذن لها في الدخول . ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوّا بصور الآثار ، فارتحلت من حيث نزلت قوله : فالنزول قد مضى ، والتنزّل باق إلى يوم القيامة : أي النزول المخصوص به صلى اللّه عليه وسلم ، والتنزّل على قلوب الأولياء باق إلى يوم القيامة . ولا يختصّ يا أخي هذا التنزّل بالقرآن ؛ بل المعارف يجد ذلك في قلبه من كل الأكوان ؛ إذ ليس شيء إلّا وهو يدعوك إلى مولاك بلسان حاله ، ويناجيك في سرّك إن كنت من أهل مقاله ، وفي كل شيء له آية تدلّ على أنه واحد . فواعجباه كيف يعصى الإله ؟ أم كيف يجحده الجاحد ؟ وما أحسن ما قال بعضهم في هذا المعنى : أصبحت ألطف من مرّ النسيم على * زهر الرياء من يكاد الوهم يؤلمني من كلّ معنى لطيف أجتنى قدحا * وكلّ ناطقة في الكون تطربني فلذلك قال بعض العارفين : الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق . وقال آخر : الطرق إلى اللّه تعالى بعدد ذوات الموجودات ، فما من ذرة إلّا وهي